السيد محسن الخرازي

71

خلاصة عمدة الأصول

مندفعة : بأنه لا دليل على أنّ النفر للجهاد ومجرّد ذكر الآية المباركة في آيات الجهاد لايدلّ على ذلك بل الظّاهر من عنوان التّفقه والإنذار مضافاً إلى بعض الرّوايات هو كون النّفر ليس للجهاد . والقول بأنّ النفر مختصّ بالجهاد ولكن أمر في الآية أيضاً بتخلّف جمع ليتفقّهوا وينذروا النّافرين عند رجوعهم عن الجهاد . خلاف الظّاهر فإنّ الضمير في قوله « ليتفقّهوا » راجع إلى النافرين لا إلى الفرقة الباقية فانحصر الأمر في اختصاص الآية المباركة بالنفر للتفقّه والمعنى أنّ المؤمنين ليسوا بأجمعهم أهلًا للنّفر فلولا نفر من كلّ فرقة وقبيلة منهم طائفة والمستفاد من ذلك أنّ المقتضي لنفر الجميع موجود بحيث لو لم يكن مانع عنه لأمروا جميعاً بالنّفر والتّفقه ولكنّهم ليسوا أهلًا لذلك لاختلال نظامهم وتفرّق أمر معاشهم وحينئذٍ فلم لا يجعلون الاحتياج إلى المطالب الدينيّة في عرض سائر احتياجاتهم فيوجّهون طائفة منهم إلى تحصيلها كما يتوجّه كلّ طائفة منهم إلى جهة من الجهات الأخرى المربوطة بأمر المعاش كالزراعة والتجارة ونحوهما فسياق الآية ينادي بأعلى صوته إلى مطلوبية الإنذار والحذر ووجوبهما وهذا هو الظّاهر من الآية وتشهد له أخبار كثيرة حيث استشهد الأئمّة عليهم السّلام بالآية لوجوب النفر للتفقّه والتعليم والتعلّم . إن قلت : إنّ مقتضى ما ذكر هو اختصاص الآية بالنّفر للتفقّه والإنذار المحقّق بقول العادل وإن لم يوجب اليقين والعلم وهذا لا يتناسب مع الرّوايات الواردة في استشهاد الإمام بالآية الكريمة على وجوب معرفة الإمام لأنّ الإمامة ممّا لا تثبت إلّا بالعلم وعليه فالاستناد بالآية لحجّيّة الدّليل الدّيني لا يفيد العلم كالخبر الواحد كما ترى . قلت : لامانع من شمول إطلاق التفقّه والإنذار للمعرفة بالحقائق الاعتقادية والإنذار بها أيضاً لأنّ هذا الاعتقاد أيضاً تفقّه ويكفي ذلك في وجوب الإنذار وهو